ابن عبد البر

1336

الاستيعاب

الكوفة ، فكان المغيرة بن شعبة إذا هبّت الصبا يقول : أعينوا أبا عقيل على مروءته ، وليس هذا في خبر المبرد . وفي خبر المبرد أنّ الصبا هبّت يوما وهو بالكوفة مقتر مملق ، فعلم بذلك الوليد بن عقبة بن أبي معيط - وكان أميرا عليها لعثمان ، فخطب الناس ، فقال : إنكم قد عرفتم نذر أبى عقيل ، وما وكد على نفسه ، فأعينوا أخاكم . ثم نزل . فبعث إليه بمائة ناقة ، وبعث إليه الناس ، فقضى نذره . وفي خبر غير المبرد : فاجتمعت عنده ألف راحلة ، وكتب إليه الوليد : أرى الجزّار يشحذ شفرتيه * إذا هبّت رياح أبى عقيل أغرّ الوجه أبيض [ 1 ] عامري * طويل الباع كالسيف الصقيل وفي ابن الجعفري بحلفتيه * على العلَّات والمال القليل بنحر الكوم إذ سحبت عليه [ 2 ] * ذبول صبا تجاوب بالأصيل قال : فلما أتاه الشعر - وكان قد ترك قول الشعر - قال لابنته : أجيبيه ، فقد رأيتني وما أعيا بجواب شاعر ، فأنشأت تقول : إذا هبّت رياح أبى عقيل * دعونا عند هبّتها الوليدا أشمّ الأنف أصيد [ 3 ] عبشميا * أعان على مروءته لبيدا بأمثال الهضاب كأنّ ركبا * عليها من بنى حام قعودا أبا وهب جزاك الله خيرا * نحرناها وأطعمنا الثريدا فعد إنّ الكريم له معاد * وظني يا بن أروى أن يعودا ثم عرضت الشعر على أبيها ، فقال : أحسنت لولا أنك استزدته . فقالت : والله ما استزدته إلا لأنه ملك ، ولو كان سوقة لم أفعل .

--> [ 1 ] في مهذب الأغاني : أسيد . [ 2 ] في مهذب الأغاني : إليه . . . تجاذب . [ 3 ] في مهذب الأغاني : أروع .